التحكيم التجاري

\

التحكيم التجاري الدولي


بات التحكيم التجاري شرطا رئيسا لمختلف الجهات الراغبة بممارسة النشاط التجاري والاقتصادي والاستثماري على الصعيد الدولي ، إذ لابد من توفر كافة شروط الطمأنينة لأصحاب المشاريع و المستثمرين ورجال الأعمال الذين يبحثون دوماً عن مناخ امن لاستثماراتهم ومشاريعهم ، فلا يكاد يبرم اليوم عقد تجاري دولي ما لم يتضمن شرط التحكيم الذي يقضي بأن كل نزاع ينشأ عن هذا العقد يتم حسمه بطريق التحكيم الدولي .
وقد تنبه المشرع السوري إلى ضرورة تنظيم العملية التحكيمية فصدر القانون رقم 4 لعام 2008 ، الذي وفر الإطار القانوني الناظم للتحكيم وفض المنازعات التجارية ، ليسدّ فجوة أساسية في العلاقات التجارية المحلية والدولية في سورية ، ويكون بديلاً آمناً ورديفاً في الوقت ذاته في فض الخصومات لما يوفره من جهد واختصار للوقت بدل الدخول في دهاليز ومتاهات القضاء ذي النفس الطويل ، مما يؤدي بشكلٍ طبيعي إلى تقليص التكاليف المالية وتسهيل تسيير باقي الأعمال لأطراف النزاع ، باعتبار أن جلسات التحكيم تتم بسرية كاملة بعيداً عن الجمهور كما هو متعارف عليه في القضاء العام ، مما يحفظ للأطراف سرية معاملاتهم التجارية ومنازعاتهم التي قد لا يرغبون في أن يعلمها أحدٌ غيرهم ، والتي غالباً ما تشوه صورة أطراف النزاع أمام المجتمع التجاري في السوق بشكلٍ غير مقصود ، وبالتالي إحجام عدد كبير من عملاء طرف أحد الخصومات القضائية مثلاً عن التعامل معه ووقوع الخسائر الجسيمة ، إضافة إلى تطور الخصومة القضائية في كثيرٍ من الأحيان إلى العداوة المهنية أو حتى الشخصية بين أطراف النزاع القضائي وتوقف المعاملات التجارية نهائياً فيما بينهم ، في حين أن أجواء جلسات التحكيم تدفع باتجاه تقارب وجهات النظر والحلول السليمة والسريعة وبما يكفل حقوق الأطراف ، على اعتبار أن أطراف النزاع أو حتى المحكمين المختارين هم من يقومون غالباً بتحديد أسماء هيئة المحكمين وعددهم الذي يجب أن يكون وتراً و قانون التحكيم المتبع وأماكن جلسات التحكيم والأعراف التي سيتم الاعتماد عليها في فض النزاع ، وهل إذا ما كان الهدف هو الوصول إلى حكم عادل بين الأطراف أم الوصول إلى حكم توفيقي يحقق المصالحة بين الأطراف ، إضافة إلى تعيين فترة جلسات التحكيم والتي حددها المشرع السوري بستة أشهر على الأكثر تبدأ من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى ويمكن تجديدها مرتين على ألا تتجاوز الثلاثة أشهر في كل مرة ، ويتم إيداع طلب التحكيم لدى محكمة النقض المختصة وكافة الثبوتيات التي حددها القانون .
وبالتالي يمكن تسمية التحكيم بالقضاء الخاص نظراً لما يتمتع به من استقلالية وحياد عن الأنظمة والقوانين المتبعة في القضاء الحكومي ، وكذلك التزام المحكمين وأطراف النزاع بمدة زمنية معينة لا تتجاوز السنة كما رأينا ، ويكون الحكم الصادر عن هيئة التحكيم ملزماً مبرماً يتم إيداعه في محكمة النقض المختصة ليحال إلى دائرة التنفيذ بقوة القانون ، وهذا الحكم غير قابل للطعن في محكمة النقض لكن من الممكن رفع دعوى بطلان ضده لإلغاء حكم التحكيم الصادر أمام محكمة النقض المختصة ، فلابد من أن يكون موضوع النزاع قابلاً للتحكيم وخالياً من الأسباب التي تؤدي إلى بطلانه ومنها عدم صحة اتفاق التحكيم وعدم إمكانية الدفوع وعدم تطبيق القانون المتفق عليه بالإضافة أن تكون هيئة التحكيم مشكّلة بشكل خاطئ مخالف للنظام العام